ان من الشعر لحكمة

  

القصيدة النهر وانية للشيخ الجليل كاملة للتنزيل

إليكم إخوتي الأعزاء نبذة عن شاعر كبير من شعراء عمان فقد لقب بعالم الشعراء وشاعر العلماء  وهو الشاعر الشيخ /ناصر بن سالم بن عديم الرواحي،الملقب بابي مسلم،ولد بقرية محرم بولاية سمائل، وهي إحدى ولايات المنطقة الداخلية، ويرجع نسب بني        رواحة إلى قبيلة عبس0نشاء الشاعر ابومسلم في سمائل،التي اشتهرا هلها بالشعر والأدب والفقه والدين،واخذ علمه على عدد من مشائخ أهل سمائل00

كان من حسن طالع الشاعر أن نشاء في بيئة أدبية كانت في أوج ازدهارها وكان من أعلام شعراء تلك الفترة الشاعر خميس بن سليم،والشاعر محمد بن شيخان صاحب الغزل الرقيق ومن معاصرية أيضا الشاعر المر بن سالم0

انتقل الشاعر إلى زنجبار حيث كان يعيش إخوته، فعاش معهم على الساحل الشرقي لأفريقيا،واستمر بنظم الشعر متطلعا إلى آفاق عربية خالصة، في وقت مبكر كان العالم العربي فيه مازال خاضعا للدولة العثمانية التي تناوشها أطماع الغرب، وباتت تعرف بالرجل المريض0

والشاعر أبو مسلم عني عن التعريف، فقد تناول في شعره إغراضا عدة منها الشعر الديني الذي يغلب عليه طابع الزهد والورع،تلك الروح نلمسها في قصائد عدة مثل (أشعة الحق)و له ديوان مسمى بديوان أبي مسلم فيه كثير من القصائد الاستنهاضية إلى الجهاد وتحرير النفس  من العبودية لغير الله تعالى ونصر دين الله تعالى ومن هذا القصائد قصيدة النونية المسماة بالفتح والرضوان بالسيف والإيمان والقصيدة النهر وانية والتي سوف ندرج بعض مقتطفات من القصيدتين إن شاء الله تعالى كما له قصائد رائعة في تنزيه الله جل وعلا وفي مدح الرسول المصطفي صلى الله عليه وسلم وله كذلك قصائد في الغزل البريء أي انه لم يغزل إلا في الجنة والحب للأصحاب وبالوطن فقد ندرج نبذ من ذلك إن شاء الله في هذه العجالة 0

توفي الشاعر رحمة الله في زنجبار ودفن  بها في اليوم الأول من شهر صفر سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة0

والآن إليكم مقتطفات من القصيدة النهر وانية:-            اضغط هنا لكي ترى صورة الشيخ

سميري وهل للمستهام سمير                 تنام وبرق الابرقين سهير0

تمزق أحشاء الرباب نصاله                 وقلبي بهاتيك النصال فطير0       

تطاير مرفض الصحائف في الملا          لهن انطواء دائب ونشو 0

يهلهل في الآفاق ريطا موردا             طوال الحواشي مكثهن قصير0                  

بمنتحبات مرزمات يحثها                 حداء النعامى دمعهن غزير0

تنبه سميري نسأل البرق سقيه            لربع  عفته    شمأل    ودبور0   

ذكرت به عهدا حميدا قضيته               وذو الحزن بالتذكار ويك اسير0

عهودا على عين الرقيب اختلستها       وذوت روضة منها وجف غدير0

متاعي رجع الطرف منها وكل ما          يسرك من عيش الزمان قصير0

وبي من تباريح الجوى ما شجا الهوى       وذلك ما لا تدعيه ضمير0

وفت لرسيس الحب بالصبر مهجتي          وما كل من شف الغرام صبور0

والا فما بالي وغور مدامعي                ودمع التصابي لا يكاد يغور0

ادهري عميد الحب والعود ذابل          فهلا   واملود الشباب نضير0

عذير غوايات الغرام من الصبا          وما لغويات المشيب عذير0

وكل غرام قارن الشيب سوءة            وكل غرير في المشيب غرور0

ابعد تباشير المشيب غواية                   وللعقل منها زاجرا ونذير0

تناقلني عمران عمر قد انحنى              بشيب وعمر للشباب كسير0

إلى أن قال:-

فيا طالب الله أئته من طريقه           والا فبالحرمان أنت جدير0

فلست إذا لم تهتد الدرب واصلا        قبيلك في الجهل السلوك دبير0

وما العلم إلا ما أردت به التقى         والا فخطأ ما حملت كبير0

فكم حامل علما وفي الجهل لودرى     سلامته مما إليه يصير0

وما أنت بالعلم الغزير بمفلح           ومالك جد في التقاة غزير0

وحسبك علما  نافعا فرد حكمة         بها السر حي والجوارح نور0

تعلم لوجه الله واعمل لوجهه          وثق منه بالموعود فهو جدير0

تعرض لتوفيق الإله بحبه             ودع ما سواه فالجميع قشور0

هو الشأن بالتوفيق تزكو ثماره      ومتجره والله ليس يبور0

كأي رأينا عالما ضل سعيه            وضل به جم هناك  غفير0

معارفه بحر ويصرف وجهه         إلى الباطل الخذلان وهو بصير0

وافلح بالتوفيق قوم نصيبهم         من العلم في رأي العيون حقير0

وتلك حظوظ للإرادة قسمها           وحكمة من يختارنا ويخير0

تحزبت الأحزاب من بعد محمد         فكل إلى نهج رآه يصير0

تحميل القصيدة كاملة

 

كشف وبيان

أبومسلم البهلاني العالم الكبير والشاعر النحرير صاحب الإلهام والكشف والبيان وهو أعرف من أن يعرف وأشهر من نار على علم فمن أراد مزيدا عنه وليطلع على همته وعلو قدره فليقرا كتبه كديوان أبي مسلم ونثار الجوهر وغيرها من الكتب القيمة، لاسيما مقصورته التي يعاتب فيها علي بن أبي طالب أو نونيته التي يناشد فيها أبناء وطنه في عمان

أخبرني عمي الوقور عبد الله بن سليمان الحارثي أن أبا مسلم إذا أراد أن يقول الشعر ترك شخصين أثنين متقابلين يكتبان ما يملى عليهما وهو يجول في المجلس يملى على هذا شطرا وعلى الثاني بقيه البيت فكأنه يوحى إليه وهذا ما يدل على أن العلم إلهام من الحميد وهو مذهب الشيخ أبي سعيد

لما قتل إلامام سالم رحمه الله وجد في هميانه وهو الخرج باصطلاح أهل عمان. رسالة بعث بها هذا الشاعر إلى الإمام ينبئه فيها بمقتله ويخبره بمن سيخلفه وذلك في وقت قصير فمن الذي أتى بالرسالة من زنجبار في ذلك الوقت المتعذرة فيه الاتصالات. حيث كان تاريخ الرسالة في أواخر شهر شوال وقتل الإمام في أول شهر ذي القعدة أنظر هذه بمعجزه وتأمل هذه الأبيات.

وردت هذه القصيدة من شاعر العرب بإفريقيا، أبي مسلم ناصر بن سالم بن عديم الرواحي، لحضرة الإمام سالم ابن راشد الخروصي في شهر شوال من عام 1338 فها هي بنص حروفها كما وجدناها في هميان الإمام، بخط ناظمها بعد وفاته بيوم ببلد الخضراء من وادي عندام، وكانت وفاته ليلة خامس من ذي القعدة من سنة 1338 المذكور

حفظ الإله مقامك المحمودا

مولاي أبشر لن تزال مجيدا

تزجي جدودا أشرقت وسعودا

إقبال دهرك بالبشائر مؤذن

فارفع يديك لتشكر المعبودا

نظرت إليك من السعادة عينها

ولسوف تعرف ذلك الموعودا

وعد تحققه المشيئة قد أتى

ليس الزمان بما أقول بعيدا

قرب الزمان وأشرقت أيامه

تحيي جهارا ميتا مفقودا

سترى العجائب مسرعات ترتمى

حتى تشاهد يومك المشهودا

خذ الإشارة من لسان صادق

وأظن أنك تذكر المعهودا

لقد أتيتك قبلها بإشارتي

وترى زماناً بعد ذاك جديدا

بدى الزمان بما يكن ضميره

ليس القضا بحيله مردودا

يا خليفة الرحمان أيقن بالقضا

أبشر وجدت بعيرك المنشودا

يا من أضل بعيره بمضيعة

ألفان لام فارقب المعدودا

فإذا انقضى خاء ودال بعدها

وتصير هاتيك البحار جليدا

ستفور من قعر البحار جهنم

ترمي الأفاعي جندلا وحديدا

ويعود مبيض السحائب أسودا

فوق البسيطة للجراد وجودا

ستبيد خضراء الجراد فلا ترى

أسقطت بندا إذا رفعت بنودا

فإذا انقضت يس طه بعدها

للاستقامة طالعا مسعودا

وإذا انقضت حاميم قام محمد

مفاتحه في قفله معقودا

هذا كتابي قد تركت لذا الحجي

عش في السعادة والجلال مجيدا

وأراك فاتحة وخازن سره

 

عودة الى الفداء